ابن ملقن
199
طبقات الأولياء
صحب أبا على الدقاق ، وغيره . وأصله من أستواى ، من العرب الذين قدموا خراسان . توفى أبوه وهو صغير ، وقرأ الأدب في صباه . حضر إلى نيسابور ليتعلم الحساب لأجل قريته ، فاتفق حضوره مجلس الدقاق ، فأعجبه كلامه ، ووقع في قلبه ، فرجع عن ذلك العزم ، وسلك طريق الإرادة ، فقلبه الدقاق ، وأقبل عليه ، وتفرس فيه فجذبه . أخذ الفقه فأتقنه ، ثم الأصول ، على ابن فورك ، والأستاذ أبي إسحاق ، وجمع بين طريقتيهما . ونظر في كتب ابن الباقلاني « 1 » . وزوجه الدقاق ابنته مع كثرة أقاربها . وحج في رفقة فيها الجويني ، والد الإمام ، والبيهقي ، وغيرهما . وسمع ببغداد والحجاز ، وكانت له فراسة ، وفروسية . وأما مجلس التذكير فهو إمامه . عقد له مجلس الوعظ ببغداد ، فروى في أول مجلس منه الحديث المشهور : « السفر قطعة من العذاب » « 2 » . الحديث ، فقام شخص فقال : لم سمى عذابا ؟ فقال : لأنه سبب فرقة الأحباب ! . فاضطرب الناس وتواجدوا ، وما أمكنه أن يتم المجلس ، فنزل . ومن إنشاداته : ألا حي بالدمع أطلالها * وعرج لتعرف أحوالها
--> ( 1 ) هو : محمد بن الطيب بن محمد ، أبو بكر الباقلاني ، المتوفى سنة ثلاث وأربعمائة . انظر ترجمته في : ( المنتظم 15 / 96 ، تاريخ بغداد 2 / 455 - 458 ، وفيات الأعيان 1 / 481 ، قضاة الأندلس 37 - 40 ، دائرة المعارف الإسلامية 3 / 294 ، الوافي بالوفيات 3 / 177 ، الديباج المذهب 267 ، تبيين كذب المفترى 217 - 226 ، الأعلام 6 / 176 ، 117 ) . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما .